العلمانية حقيقة جذور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default العلمانية حقيقة جذور

مُساهمة  sif05 في الثلاثاء يناير 19, 2010 12:31 pm

هل العلمانية هي الكهنوت الجديد؟!!


تعريف العلمانية:

العلمانية هي فلسفة مبنية على إقامة دنيا بلا دين، وعلم بلا دين، وواقع بلا دين، ومدنية بلا دين، وتعليم بلا دين، وحياة اجتماعية بلا دين.. إنها الحياة بلا دين مهيمن، وليس للدين في عالمها ولا حتى استشارة، فهو مَنْحِيٌّ عن السلطة، معزولٌ عن صنع القرار والتشريعات. فالقرار في عالم العلمانية هو للعقل النسبي اللا ديني، والهيمنة فيها إنما هي للفلسفة المتحللة من الدين المناقضة له، وهي فلسفة لا أخلاقية لها هوى مستقل عن القيم السماوية، منفلت منها، منطلق بعيداً عنها. فلسفة زعمت أنها هي القادرة على كل شيء وليس الله سبحانه وتعالى، وأن الإنسان استرد كماله المفقود من الإله وذلك بعزل الإله عن الحياة وتشريعاتها وقيمها.

أصل التسمية:

كلمة العلمانية هي ترجمة خاطئة لكلمة (Secularism) في الإنجليزية، وهي كلمة لا صلة لها بـ"العلم".. والترجمة الصحيحة لمفهوم العلمانية هي (اللا دينية) أو (الدنيوية). تقول دائرة المعارف البريطانية: Secularism هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيهم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها. وكما يقول المختصون فقد ظل الاتجاه إلى الـ (Secularism) اللادينية يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله، باعتبارها حركة مضادة للدين ومضادة للمسيحية صنعت عالماً مستقلاً عن الله، ولا تعطي أية أهمية للشريعة السماوية، ولا الأخلاق الإيمانية، ولا القيم الدينية.

العلمانية في الغرب:

الغرب يتحدث دائما عن العلمانية كثورة على فساد الكنيسة التي حرّفت الدين السماوي وأعطت لنفسها سطوة كبيرة وسيطرة على جوانب الحياة في أوربا. ولكن العلمانية كهنوت أبشع من كهنوت الكنيسة يغيّر العقول، ويسكر النفوس، ويغيّر توجهات الإنسان وميوله وأفكاره وخواطره وأحواله وواقعه ومواقفه وإرادته، حتى أنه لم يبقَ للإنسان في الغرب والمؤمن بالعلمانية والخاضع لتصوراتها وواقعها نزر يسير من الحق يمكن أن يضيء له الطريق ولو شبراً واحداً أمامه، اللهم إلا أن يتفكر الإنسان في آيات الله فيؤمن فيعمّ النور في ساحته أينما حلّ!

حقيقة العلمانية:

العلمانية تعني فصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية لا عن الدولة وحسب، وإنما عن الطبيعة وعن حياة الإنسان وعن مجالاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية والعسكرية، فهي رؤية واحدية طبيعية مادية. وهي فكرة قائمة على استقلال الإنسان عن الله كما زعموا في كل مجالات حياة الإنسان. وهي المهيمنة -بزعمهم- على كل شيء، وكل شيء يخضع لنقدها، فالدين والوحي والرسل والشريعة والأنبياء تخضع كلها عندهم للنقد.. وكيف يستقل الإنسان عن الله وهو في سلطان الله وفي قضاؤه وقدره؟ لكن على العموم اللفظ لفظهم!
العلمانية ليست فكرة على الورق أو فلسفة لا واقع لها، إنما هي عالم حي -أو إن شئت قل ميت!- جاثم على صدر البشرية كلها إلا من رحم الله. فقد شكلت قوانين العالم أغلبه وغيّرت من تفكير أغلب الناس على الأرض خصوصاً في الغرب، بل إن الملحدين في بعض الدول الغربية تصل نسبتهم إلى التسعين بالمائة!!

آثار العلمانية على المجتمع الغربي:

لقد هيمنت العلمانية في الغرب على الحياة، أي هيمن اللادين، اللاشريعة ربانية ولا حتى شريعة كتابية محرفة. فجعلت العلمانية في واقع الغرب كله الدولة والدنيا كلها بما فيها الإنسان نفسه خاضعة للفكرة المادية، فالاقتصاد والاجتماع ووعي الإنسان وكل شيء يخضع للادين، أي للقوى المادية العلمانية التي تحكم الآن في الغرب.

والأسرة تغيّرت صورتها في العلمانية، وهناك أسر جديدة علمانية ترفض الدين وتقيم صور أسرية من المثليين: رجل مع رجل وامرأة مع امرأة، وأصبحت الصداقة هي الغالبة كبديل للزواج ويأتي منها أولاد كما يأتي من الزواج ثم إذا أراد الصديق أن يتزوج بصديقته -وهنا الفطرة تفعل أحياناً فعلها!- فيمكن أن يحضر أولادهما الحفل، واستعاضوا عن تعدد الزوجات هناك تعدد العشيقات والداعرات وصور الجنس الجماعي وما شابه، ولا استغراب أو اندهاش لأن هذه هي الحرية المطلقة في العلمانية مهما ظهر فيها من مفاسد في مناحٍ كثيرة من الحياة. فالدعارة غدت عندهم دعامة اجتماعية واقتصادية ونفسية وعلاجية في الحياة العلمانية. العلمانية التي نفضت يدها من الدين وجعلت الإنسان هو الذي يقرر في كل شيء حتى أن هذا الإنسان الملحد إذا سألته من خلقك يجيب أمي!

لعلمانية في العالم الإسلامي:

وتحاول العلمانية فرض هيمنتها على المشرق الإسلامي ولذا نجد الاضطرابات والحروب فيه مشتعلة أكثر من أي مكان آخر في العالم. والعلمانية موجودة في عالم العرب، لكنها في بلاد كثيرة علمانية جزئية لا شاملة كما في الغرب، ولم تتعد حدوداً معينة لثقل "الحصار" الإسلامي عليها وعدم وجود مناخ ملائم لانتشارها، فالحركات الإسلامية كلها ضيقت الخناق على العلمانيين العرب بصورة كبيرة في عصرنا. وعلمانيو العرب يسعون بجهدهم لفعل شيء مهم في طريق التغيير إلى العلمانية الشاملة وقد نجحوا في تركيا وتونس بدرجات خطيرة.

وقد نجحت العلمانية في بلادنا في الهيمنة على وسائل الإعلام المختلفة خصوصاً الأجهزة المرئية كالسينما والتلفزيون، واستخدمت كل وسيلة في سبيل تحقيق أغراضها وتمكين هيمنتها وطرق استغلالها، وهي تقف من الإسلام موقفاً عنيفاً لأنه الدين الوحيد الذي يكشف عيوبها ويقاوم صورها.

واستعانت العلمانية بكل وسائل وأسباب الأرض للمكر بالإنسان، وإن مكرهم لتزول منه الجبال كما أخبرنا الله عزّ وجل وهو العالِم بالمكر وطبيعته وقوته وحقيقته، وهو سبحانه العالِم بأهل المكر والبهتان والكفر والزوغان. ومع ذلك فسينفقون أموالهم وجهدهم ثم تكون عليهم كلها حسرة ثم يغلبون كما هو وعد الله الحي القيوم الحكيم الرحيم العظيم اللطيف الخبير.






عن الاستاذ طارق منينة - بتصرف واختصار-
avatar
sif05
sif05 المدير العام للمنتدى
sif05 المدير العام للمنتدى

عدد المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 20/11/2009
العمر : 28
الموقع : www.ahmed sif.7olm.org

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedsif.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى